الشيخ الأنصاري

231

كتاب الصلاة

بترجيح القيام حينئذ لا يخلو عن قوة ، إلا أن يثبت الاجماع المركب ، وهو بعيد . ويمكن الاستدلال لترجيح القعود في هذه الصورة - المستلزم لترجيحه في الصورة المتقدمة بالأولوية القطعية والاجماع المركب - بما تقدم من رواية الحلبي الواردة في الصلاة في السفينة ، من أنها إن كانت محملة ثقيلة إذا قمت فيها [ لم تتحرك ] فصل قائما وإن كانت خفيفة تكفا فصل قاعدا ( 1 ) . لكن قد عرفت أنه لا يبعد أن يراد وجوب الجلوس مع خوف أن تكفا السفينة - أي : تنقلب لو قام فيها ، كما هو المحسوس في الصغار من السفن - فليس فيها دلالة على المطلوب . ويحتمل في هذه الصورة التخيير ; لعدم المرجح كما ذهب إليه غير واحد ( 2 ) في كلتا الصورتين ، والله العالم . ومما ذكرنا يظهر أنه لو دار الأمر بين إهمال الاستقرار وإهمال الاستقلال أهمل الثاني . وبالغ المصنف قدس سره ( 3 ) على ما حكي ( 4 ) فعكس . وأنه لو دار الأمر بين الاستقرار والوقوف على القدمين أو تباعد الرجلين قدم الأول ، وإن قلنا بأن الاستقرار من الصفات المعتبرة في القيام لا من واجبات أصل الصلاة . ولا ينافي ذلك إثبات اعتبار الوقوف على القدمين وتقاربهما في القيام

--> ( 1 ) الوسائل 4 : 705 ، الباب 14 من أبواب القيام ، الحديث 2 ، وهي عن هارون بن حمزة الغنوي ، وقد تقدمت في الصفحة : 226 . ( 2 ) منهم النراقي في المستند 1 : 330 ، ولم نقف عليه في غيره . ( 3 ) التذكرة 3 : 92 . ( 4 ) حكاه الشهيد الثاني في روض الجنان : 251 .